الطبراني

507

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تجهّلون ) « 1 » ، وعن مجاهد : ( لولا أن يقولوا ذهب عقلك ) « 2 » ، وقال الضحّاك وابن جبير : ( لولا أن تكذّبون ) ، وقيل : لولا أن تقولوا إنّي شيخ خرف ، وقال أبو عبيدة : ( تضلّلون ) ، والفند الفساد ، قال الشاعر « 3 » : يا صاحبيّ دعا لومي وتفنيدي * فليس ما فات من أمري بمردود وفي بعض الرّوايات : أنّ ذلك القميص كان من الجنّة ، وكان اللّه ألبسه إبراهيم حين ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما ، ثم كساه إبراهيم اسحق وكساه يعقوب ، وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة وعلّقه على يوسف لما كان يخاف عليه من العين . وأمره جبريل أن أرسل إليه قميصك هذا فإن فيه ريح الجنّة ، لا يقع على مبتلى أو سقيم إلا عوفي ، فلذلك أصاب يعقوب ريحه من بعد ثمانية أيّام ، قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) . قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ؛ البشير هو يهودا ، وذلك أن يهودا قال ليوسف : أنا ذهبت بالقميص وهو ملطّخ بالدم إليه ، فأنا أذهب بالقميص إليه فأخبره بأنّك حيّ وأفرّحه كما أحزنته ، فكان هو البشير ، فحمل القميص وخرج حاسرا حافيا ، وكان معه سبعة أرغفة لم يشوّق أكلها حتى بلغ كنعان ، وكانت المسافة ثمانين فرسخا ، فلما أتاه ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرا . قال الضحّاك : ( رجع بصره بعد العمي ، وقوّته بعد الضّعف ، وشبابه بعد الهرم ، وسروره بعد الحزن ) ، ثم قال يعقوب للبشير : على أيّ دين تركت يوسف ؟ قال : على الإسلام ، قال : الآن تمّت النعمة . قوله تعالى : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) ؛ أي ألم أقل لكم إن يوسف حيّ ، وكنتم لا تعلمون ذلك .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15116 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15120 ) . ( 3 ) هانئ بن شكيم العدوي ، ينظر : جامع البيان : تفسير الآية .